الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
339
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
من أولياء اللَّه تعالى ، فلا تظن بأحد ذلك إلا بالثبت القاطع لكلّ محتملات الخلاف . ولنعم ما قيل بالفارسية مخاطبا أمير المؤمنين عليه السّلام : ز تو ظاهر صفات لم يزليست ليس في جبتي مقام وليست كه أنا الحق بحق حضرت حق در تعيّن على وآل عليست وأما بالنسبة إلى غيره فمشكل ثبوتا ، وأشكل منه إثباتا كما لا يخفى . رزقنا اللَّه ذلك بفضله وكرمه وبمحمد وآله ( عليه وعليهم السّلام ) . الأمر الثاني : أن يراد من الحقيقة وحقيقة التوحيد أنه تعالى يجذب إلى عبده ( أو لعبده ) صفة التوحيد يعني يمنحه حالة السكر والدهشة والحيرة والوله ، اللهم إن قلوب المخبتين إليك والهة ، وإنما تحصل له هذه الحالة لما يشاهده بسره جمال الحق ، فالمحب العاشق إذا شاهد بسره جمال المحبوب المعشوق يعرض له تلك الحالة ، فيزيل حينئذ عنه شعاع العقل وآثاره وآمريته ، ويذهل عن حواسه ومحسوساته الظاهرية لانغماسه في مشاهدة جمال الحق تعالى ، فيعرضه منها فرح وانبساط ونشاط بما لا نهاية لها ولا يحكيه بيان . فمن شدّة الفرح والانبساط والنشاط بانضمام مشاهدة جمال المحبوب ، يعرض له حالة السكر والدهشة والحيرة والوله كما ذكرنا ، فيغفل حينئذ عن نفسه وعن غيرها ، فلا يشاهد إلا الحق في مرايا الوجود ومظاهر الموجود ، ولهذا العبد في هذه الحالات لذائذ روحيّة ذكرت في محلَّها نثرا أو شعرا كما نرى كتب العرفاء الحقة الواصلين إلى تلك الدرجة ، الذائقين من هذا الكأس المعلى مشحونة بذلك ، ثم ربما يدوم ذلك الفرح والانبساط والنشاط إلى أن تزول عنه حالة الدهشة والوله والسكر ، فتحصل له حالة الصحو عن السكر مع بقاء الإنس والنشاط ومشاهدة جمال الحق ، فهذا العبد حينئذ يكون في حال المشاهدة مع الاطمينان والهدوء ، وهذا أقوى من سابقه الذي كان له حالة الدهشة .